الشيخ الطبرسي
426
تفسير مجمع البيان
المعنى : ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ) قيل : إنهم لما دخلوا على يعقوب ، وسلموا عليه سلاما ضعيفا ، فقال لهم : يا بني ! ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا ، وما لي لا أسمع فيكم صوت شمعون ؟ فقالوا يا أبانا ! إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا ، ولم ير الناس مثله حكما ، وعلما ، وخشوعا ، وسكينة ، ووقارا ، ولئن كان لك شبيه ، فإنه يشبهك ، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء . إنه اتهمنا وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بابن يامين ، برسالة منك إليه ، ليخبره من حزنك ، وما الذي أحزنك ، وعن سرعة الشيب إليك ، وذهاب بصرك . وقوله ( منع منا الكيل ) معناه : منع منا فيما يستقبل إن لم نأته بأخينا ، لقوله : ( فلا كيل لكم عندي ) ( فأرسل معنا أخانا ) ابن يامين ( نكتل ) أي : نأخذ الطعام بالكيل ، إن أرسلته أكتلنا ، وإلا فمنعنا الكيل . ومن قرأ ( يكتل ) بالياء : فالمعنى يأخذ أخونا ابن يامين وقر بعير ، يكتال له . ( وإنا له لحافظون ) من أن يصيبه سوء ومكروه ( قال ) يعقوب ( هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل ) أي : لا آمنكم على ابن يامين في الذهاب به إلا كأمني على يوسف ، ضمنتم لي حفظه ، ثم ضيعتموه ، أو أهلكتموه ، أو غيبتموه عني . وإنما قرعهم بحديث يوسف ، وإلا فقد كان يعلم أنهم في هذه الحال لا يفعلون ما لا يجوز ( فالله خير حافظا ) أي : حفظ الله خير من حفظكم ( وهو أرحم الراحمين ) يرحم ضعفي ، وكبر سني ، ويرده علي . وورد في الخبر : إن الله سبحانه قال : فبعزتي لأردنهما إليك من بعد ما توكلت علي . ( ولما فتحوا متاعهم ) يعني : أوعية الطعام ( وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي ) أي : ما نطلب في منع أخينا عنه . وقيل : معناه ما نطلب بما أخبرناك عن ملك مصر الكذب . وقيل : معناه أي شئ نطلب وراء هذا ، أوفى لنا الكيل ، ورد علينا الثمن ، عن قتادة . وأراد أن تطيب نفس يعقوب ، فيبعث ابنه معهم . وتم الكلام ثم قالوا ابتداء ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) أي : فلا ينبغي أن نخاف على أخينا ممن قد أحسن إلينا هذا الإحسان . وقيل : المراد ما نريد منك دراهم تعطيناها نرجع بها إليه ، بل تكفينا في الرجوع إليه بضاعتنا هذه ، فإن الملك إذا فعلنا ما أمرنا به في أخينا ، يفي بما وعدنا ، وأرسله معنا ( ونمير أهلنا ) أي : جلب إليهم الطعام ( ونحفظ أخانا ) في السفر حتى نرده إليك . ( ونزداد كيل بعير )